الثلاثاء، 7 فبراير 2017

الدعاء بين الاذان والاقامه

٢٠٣ - وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم: «لَا يُرَدُّ الدُّعَاءُ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ». رَوَاهُ النَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ. (١)

(١) - صحيح. رواه النسائي في «عمل اليوم والليلة» (٦٧و٦٨و٦٩)، وابن خزيمة في «صحيحه» (٤٢٥و٤٢٦و٤٢٧) ورواه الترمذي (٣٥٩٤) وذاد فيه: «فماذا نقول يا رسول الله؟ قال: سلوا الله العافية في الدنيا والآخرة». قلت: وهي زيادة ضعيفة تفرَّد بها يحيى بن يمان، وفي حفظه ضعف، وفي «الأصل» زيادة تفصيل في طرق الحديث وألفاظه.
٢٠٣ - (أ) [وَعَنْ جَابِرٍ- رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ, وَالصَّلَاةِ الْقَائِمَةِ, آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ, وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِي وَعَدْتَهُ, حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ]. (١)


(١) - صحيح. وهذا الحديث لا يوجد في «الأصل»، وإنما هو من «أ» مع الإشارة في الهامش إلى أنه من نسخة، فأنا أثبته هنا زائدا، وإن كانت النفس تطمئن إلى ما في «الأصل» أكثر، خاصة وفيه وَهْمٌ في التخريج. والله أعلم. رواه البخاري (٦١٤)، وأبو داود (٥٢٩)، والنسائي (٢/ ٢٦ - ٢٧)، والترمذي (٢١١)، وابن ماجه (٧٢٢)
(من كتاب بلوغ المرام من أدلة الاحكام)

فوائد عن الحيض و النفاس

فوائد:
١ - إذا طهرت الحائض قبل الفجر ولم تغتسل فهل تصوم؟
والجواب: أن الحائض إذا طهرت قبل الفجر ونوت الصيام صح صومها ولا يتوقف صحة الصيام على الغُسل بخلاف الصلاة وهو قول الجمهور (١).
٢ - إذا طهرت الحائض قبل غروب الشمس فهل تصوم باقي النهار؟
والجواب: لا يلزمها أن تمسك بقية النهار فهي قد أفطرت في أوله وستقضي يومًا عنه فلا داعي للإمساك باقي اليوم.
فعن ابن جريج قال: قلت لعطاء: المرأة تصبح حائضًا ثم تطهر في بعض النهار أتتمه؟ قال: لا، هي قاضية (٢)
(١) فتح الباري (١/ ١٩٢).
(٢) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (١٢٩٢) بسند صحيح
من كتاب (صحيح فقه السنة وأدلة وتوضيح المذاهب الأئمة)

فوائد عن (الحيض و النفاس)

فوائد:
١ - إذا حاضت المرأة قبيل العصر -مثلًا- ولم تكن صلت الظهر، فهل يلزمها قضاء الظهر إذا طهرت؟
إذا أتى المرأة الحيض قبيل العصر مثلًا ولم تصل الظهر، فإذا طهرت فإنها
تقضي تلك الصلاة التي وجبت عليها قبل العادة (وهي الظهر) عند الجمهور، فقد ثبتت الصلاة في حقها ولزمها أن تقضيها، ما دام قد دخل وقتها وهي طاهرة بمقدار الركعة، لقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً} (١) وهناك قول آخر أنه لا يلزمها قضاء الظهر، ويستدل القائلون به، بأن النساء على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كُنَّ يحضن في كل الأوقات ولم يرد أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر امرأة بعد طهرها أن تصلي صلاة فاتتها قبل نزول الحيض عليها، قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢٣/ ٢٣٥): «والأظهر في الدليل مذهب أبي حنيفة ومالك أنها لا يلزمها شيء لأن القضاء إنما يجب بأمر جديد، ولا أمر هنا يلزمها بالقضاء، ولأنها أخرت تأخيرًا جائزًا غير مفرطة، وأما النائم أو الناسي وإن كان غير مفرط أيضًا فإن ما يفعله ليس قضاء بل ذلك وقت الصلاة في حقه حين يستيقظ ويذكر ...» اهـ.
٢ - إذا طهرت الحائض قبيل العصر -مثلًا- فلما اغتسلت دخل وقت العصر، فهل يلزمها أن تصلي الظهر؟
والجواب أنه يلزمها إذا طهرت -من حيض أو نفاس- قبل غروب الشمس أن تصلي الظهر والعصر من هذا اليوم، وكذلك إذا طهرت قبل طلوع الفجر لزمها أن تصلي المغرب والعشاء من هذه الليلة لأن وقت الصلاة الثانية وقت للصلاة الأولى في حالة العذر.
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢/ ٣٣٤): «ولهذا كان مذهب جمهور العلماء كمالك والشافعي وأحمد إذا طهرت الحائض في آخر النهار صلت الظهر والعصر جميعًا، وإذا طهرت في آخر الليل صلت المغرب والعشاء جميعًا، كما نقل ذلك عن عبد الرحمن بن عوف، وأبي هريرة وابن عباس، لأن الوقت مشترك بين الصلاتين في حال العذر، فإذا طهرت في آخر النهار فوقت الظهر باق فتصليها قبل العصر، وإذا طهرت في آخر الليل فوقت المغرب باقٍ في حال العذر فتصليها قبل العشاء ...» اهـ. والله أعلم.
(١) سورة النساء، الآية: ١٠٣.
(من كتاب صحيح فقة السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة)

الأحد، 5 فبراير 2017

ما يحرم على الحائض والنفساء:
١ - الصلاة:
أجمع العلماء على أنه يحرم على الحائض والنفساء الصلاة: فرضها ونفلها، وأجمعوا على أنه يسقط عنها فرض الصلاة فلا تقضيه إذا طهرت (٢).
عن أبي سعيد قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أليس إذا حاضت لم تصل ولم تصم؟ فذلك نقصان دينها» (٣).
وعن معاذة أن امرأة قالت لعائشة: «أتجزئ إحدانا صلاتها إذا طهرت؟».
فقالت: أحرورية (٤) أنت؟ كنا نحيض مع النبي صلى الله عليه وسلم فلا يأمرنا به، أو قالت: فلا نفعله» (٥


(٢) المجموع للنووي (٢/ ٣٥١)، والمحلى (٢/ ١٧٥) لابن حزم.
(٣) صحيح أخرجه البخاري (١٩٥١)، ومسلم (٨٠) وغيرهما.
(٤) صفة لمن يعتقد مذهب الخوارج، وكان بعضهم يوجب قضاء الصلاة على الحائض؟!!.
(٥) صحيح أخرجه البخاري (٣٢١)، ومسلم (ص ٢٦٥).

٢ - الصيام: وقد انعقد الإجماع على أن الحائض والنفساء تدع الصيام، ولكنها تقضي صيام رمضان.
فقد قالت عائشة رضي الله عنها: «كان يصيبنا ذلك [تعني: الحيض] فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة» (٢).

(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٦٥)، وأبو داود (٢٦٣).٣ - الجماع: (الوطء في الفرج)
وطء الحائض في الفرج [الجماع] لا يجوز باتفاق الأئمة (٣)، كما حرم الله تعالى ذلك بقوله: {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} (٤).
وقال صلى الله عليه وسلم: «اصنعوا كل شيء إلا النكاح» (٥).
قال شيخ الإسلام في الفتاوى (٢١/ ٦٢٤):
ووطء النفساء كوطء الحائض حرام باتفاق الأئمة. اهـ.
فوائد:
١ - «لو اعتقد مسلم حِلَّ جماع الحائض في فرجها -صار كافرًا مرتدًّا-، ولو فعله إنسان غير معتقد حله: فإن كان ناسيًا أو جاهلاً بوجود الحيض أو جاهلاً بتحريمه أو مكرهًا فلا إثم عليه ولا كفارة.
وإن وطئها عامدًا عالمًا بالحيض والتحريم مختارًا فقد ارتكب معصية كبيرة وتجب عليه التوبة» (٦).



(٣) المحلى (٢/ ١٦٢)، ومجموع الفتاوى (٢١/ ٦٢٤)، وتفسير الطبري (٤/ ٣٧٨).
(٤) سورة البقرة، الآية: ٢٢٢.
(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٣٠٢)، وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه.
(٦) النووي في شرح مسلم (٣/ ٢٠٤).

٤ - على الحائض أن تمتنع من زوجها إذا أراد جماعها، لكن إذا غلبت على أمرها فلا شيء عليها، وتستغفر الله (٣).
٥ - الطواف: وهو حرام على الحائض بالإجماع، لحديث عائشة أنها لما حاضت في الحج قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: «افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (٤).
وسيأتي مزيد بيان لهذا في أبواب الحج، إن شاء الله تعالى.
أمور لا بأس بها للحائض:
١ - ذكر الله وقراءة القرآن:
تقدم أنه يجوز للحائض والجنب -على الراجح- وهو مذهب أبي حنيفة والمشهور من مذهب الشافعي وأحمد (٥).
قال ابن حزم في المحلى (١/ ٧٧، ٧٨): قراءة القرآن والسجود فيه ومس المصحف وذكر الله تعالى أفعالُ خير، مندوب إليها مأجور فاعلها، فمن ادعى المنع فيها في بعض الأحوال كُلِّف أن يأتي بالبرهان 

(٣) جامع أحكام النساء (١/ ١٨٠).
(٤) أخرجه البخاري (١٦٥٠).
(٥) نقل هذا شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢١، ٤٥٩).

 ٢ - السجود إذا سَمِعَتْ أية سجدة:
فليس هناك مانع من سجود المرأة الحائض إذا سمعت السجدة، فليست السجدة بصلاة، ولا يشترط لها الطهارة.
فقد ثبت في صحيح البخاري (٤٨٦٢) أن النبي صلى الله عليه وسلم تلا سورة النجم فسجد فيها وسجد معه المسلمون والمشركون والجن والإنس.
ومن البعيد أن يقال إن الجميع كانوا على وضوء، ثم إن سجدة التلاوة ليست بصلاة، وبنحو هذا قال الزهري وقتادة كما في مصنف عبد الرزاق (١/ ٣٢١) (١).
٣- قراءة الرجل القرآن وهو في حجر امرأته الحائض:
لحديث عائشة قالت: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن ورأسه في حِجري وأنا حائض» (٢).
٤ - شهود العيدين:
وهذا لا بأس به، بل إنه يستحب للحُّيض أن يخرجن لشهود العيد لكن يعتزلن الصلاة.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «يخرج العواتق وذوات الخدور والحُيَّض وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزل الحُيَّض المصلى» (٣).
٥- مؤاكلة ومشاربة الزوج للحائض:
فعن عائشة قالت: «كنت أشرب وأنا حائض ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم فيضع فاهعلى موضع فيَّ» ٤

(١) جامع أحكام النساء (١/ ١٧٤) بمعناه.
(٢) أخرجه البخاري (٧٥٤٩) ومسلم (ص ٢٤٦) وغيرهما.
(٣) أخرجه البخاري في مواضع، منها رقم (٣٢٤).
(٤) أخرجه مسلم (٣٠٠)، وأبو داود (٢٥٩)، والنسائي (١/ ٥٦)، وابن ماجه (٦٤٣)، ومعنى (أتعرق العرق): آخذ اللحم بأسناني
 ٦- خدمة المرأة الحائض لزوجها:
كأن تغسل رأسه أو تُرجِّله وتُسرِّحه، فعن عائشة قالت: «كنت أُرجِّل رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا حائض» (٢).
٧- نوم الحائض مع زوجها في لحاف واحد:
فعن أم سلمة قالت: بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم مضطجعة في خميصة إذ حضت فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: أنفست؟ قلت: نعم، فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة (٣).
قال النووي في شرح مسلم (١/ ٩٥٤): فيه جواز النوم مع الحائض والاضطجاع معه في لحاف واحد ... اهـ.
(١) أخرجه مسلم (٣٠٠)، وأبو داود (٢٥٩)، والنسائي (١/ ٥٦)، وابن ماجه (٦٤٣)، ومعنى (أتعرق العرق): آخذ اللحم بأسناني.
(٢) أخرجه البخاري (٢٩٥)، ومسلم (٢٩٧).
(٣) أخرجه البخاري (٢٩٨)، ومسلم (٢٩٦) وغيرهما.

الحيض والنفاس

الحيض والنفاس (٢)
الدماء الطبيعية الخارجة من المرأة، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١ - دم الحيض.
٢ - دم النفاس.
٣ - دم الاستحاضة.
دم الحيض (٣):
ودم الحيض: هو الدم الأسود الخاثر [يعني: الغليظ] الكريه الرائحة الذي يجري من المرأة من موضع مخصوص في أوقات معلومة.
والحيض شيء كتبه الله تعالى على بنات آدم جميعًا، كما قال صلى الله عليه وسلم لعائشة -كما في الصحيحين-: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم ...» الحديث.
بل إن ابتداء الحيض كان مع حواء -عليها السلام- أيضًا، فقد عزاه الحافظ في الفتح (١/ ٤٠٠) إلى الحاكم وابن المنذر بإسناد صحيح عن ابن عباس أنه قال: «إن ابتداء الحيض كان على حواء بعد أن أهبطت من الجنة».
ولا حدَّ لأقل الحيض ولا لأكثره، وإنما مرد ذلك إلى العادة: لأنه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم دليل صحيح يوضح أقل الحيض ولا أكثره.
قال شيخ الإسلام في «الفتاوى» (٢١/ ٦٢٣):
وأما الذين يقولون: أكثر الحيض خمسة عشر كما يقوله الشافعي وأحمد ويقولون أقله يوم -كما يقوله الشافعي وأحمد- أو لا حد له كما يقوله مالك، فهم يقولون: لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه في هذا شيء، والمرجع في ذلك إلى العادة كما قلنا والله أعلم (٤).

(١) صححه الألباني: أخرجه أبو داود (٣٣٤)، والنسائي (١/ ٢١٣).
(٢) من كتابي «فقه السنة للنساء» (ص: ٥٥ - ٦٩) ولم أزد عليه إلا شيئًا يسيرًا خشية التطويل، وإلا فالباب من أوسع أبواب الفقه.
(٣) ومن أسماء الحيض أيضًا: الطمث - العراك - الضحك - الإكبار - الإعصار (المهذب ١/ ٣٤١).
(٤) جامع أحكام النساء (١/ ١٧٩)، وانظر: المحلى (٢/ ١٩١)، والمغنى (١/ ٣٠٨).

إقبال المحيض وإدباره (١):
١ - يُعَرف «إقبال المحيض» بالدفعة من الدم في وقت إمكان الحيض وهو دم أسود ثخين منتن.
٢ - أما إدبار المحيض: أي انتهاء الحيض، فيعرف بانقطاع الدم والصفرة والكدرة، وهذا يتحقق بأحد شيئين:
(أ) الجفوف: وهو أن يخرج ما يُحتشى به الرحم جافًّا، بمعنى أن المرأة تضع في فرجها شيئًا (قماشة أو قطنة) فيخرج جافًا.
(ب) القَصَّة البيضاء: وهي ماء أبيض يخرج من الرحم عند انقطاع دم الحيض.
وقد ورد عن مولاة عائشة أنها قالت:
كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين بالدرجة [أي: الخرقة] فيها الكُرسف [أي: القطن] فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة فتقول لهن: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء تريد بذلك الطهر من الحيضة (٢).
ما حكم الصُّفرة والكُدرة بعد الطهر عن المحيض؟
الصفرة والكدرة هو الماء الذي تراه المرأة كالصديد ويعلوه اصفرار.
وهذا إذا رأته المرأة بعد انقطاع الدم أو بعد الجفوف، فلا يعد حيضًا وهي طاهرة فتصلي وتصوم ويأتيها زوجها.
وذلك لحديث أم عطية رضي الله عنها قالت:
«كنا لا نعد الكدرة والصفرة [بعد الطهر] شيئًا» (٣).


(١) جامع أحكام النساء (١/ ٢٠٠) وما بعدها.
(٢) حسن لغيره: أخرجه مالك (ص ٥٩)، والبخاري تعليقًا (١/ ٤٢٠ - فتح) وعبد الرزاق (١/ ٣٠٢) بسند فيه ضعف لكن له شاهد عند الدارمي (١/ ٢١٤)، والبيهقي (١/ ٣٣٧) فيصح به، والله أعلم.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٠٧)، والنسائي (١/ ١٨٦)، وابن ماجه (٦٤٧) وغيرهم والزيادة لا تثبت إلا أن معناها هو مقتضى الحديث كما بوبه البخاري -رحمه الله- وقد أخرجه بدون الزيادة (٣٢٦).(من كتاب صحيح فقة السنة وأدلة وتوضيح المذاهب)

صفة وضؤء النبي صلى الله عليه وسلم

وَعَنْ حُمْرَانَ: أَنَّ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - دَعَا بِوَضُوءٍ, فَغَسَلَ كَفَّيْهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ مَضْمَضَ, وَاسْتَنْشَقَ, وَاسْتَنْثَرَ, ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, [ص: ١٥] ثُمَّ غَسَلَ يَدَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْمِرْفَقِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ, ثُمَّ مَسَحَ بِرَأْسِهِ, ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ, ثُمَّ الْيُسْرَى مِثْلَ ذَلِكَ, ثُمَّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّأَ نَحْوَ وُضُوئِي هَذَا. مُتَّفَقٌ عَلَيْه. (١)

(١) - صحيح. رواه البخاري (١٥٩)، ومسلم (٢٢٦) من طريق عطاء بن يزيد الليثي، عن حمران به.
 وَعَنْ عَلِيٍّ - رضي الله عنه: فِي صِفَةِ وُضُوءِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَاحِدَةً. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد، وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ بِإِسْنَادٍ صَحِيْحٍ، بَلْ قَالَ التِّرْمِذِيُّ: إِنَّهُ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي البَابِ. (١)


(١) - صحيح. رواه أبو داود (١١١)
وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ عَاصِمٍ - رضي الله عنه - فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ - قَالَ: وَمَسَحَ - صلى الله عليه وسلم - بِرَأْسِهِ, فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ. مُتَّفَقٌ عَلَيْه. (١)
وَفِي لَفْظٍ: بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ, حَتَّى ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ, ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ. (٢)


(١) - صحيح. رواه البخاري (١٨٦)، ومسلم (٢٣٥)
(٢) - البخاري (١٨٥)، ومسلم (٢٣٥)

وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - فِي صِفَةِ الْوُضُوءِ - قَالَ: ثُمَّ مَسَحَ - صلى الله عليه وسلم - بِرَأْسِهِ, وَأَدْخَلَ إِصْبِعَيْهِ السَّبَّاحَتَيْنِ فِي أُذُنَيْهِ, وَمَسَحَ بِإِبْهَامَيْهِ ظَاهِرَ أُذُنَيْهِ. أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ, وَالنَّسَائِيُّ, وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَة. (١)


(١) - صحيح. رواه أبو داود (١٣٥)، والنسائي (١/ ٨٨) من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، وله شواهد أخرى، إلا أن في هذا الحديث عند أبي داود لفظة لا تصح كما في «الأصل». وصحح الحديث ابن خزيمة (١٧٤) ولكن ليس عنده محل الشاهد.

انواع الطهارة

أنواع الطهارة
يقسم العلماء الطهارة الشرعية إلى قسمين:
١ - طهارة حقيقية: وهي الطهارة عن الخبث أي: النجس، وتكون في البدن والثوب والمكان.
٢ - طهارة حُكمية: وهي الطهارة من الحدث، وهي تختص بالبدن، وهذا النوع من الطهارة ثلاثة أنواع:
طهارة كبرى: وهي الغُسل، وصغرى: وهي الوضوء، وبدل عنهما عند تعذرهما: وهو التيمم.

أولاً الطهارة الحقيقية
المقصود بالنجاسة:
النجاسة: ضد الطهارة، والنجس: اسم لعين مستقذرة شرعًا، ويجب على المسلم التنزه عنها وغسل ما يصيبه منها.
أنواع النجاسات
الأعيان التي دلَّ الدليل الشرعي على نجاستها هي:
١، ٢ - غائط الإنسان وبوله: وهما نجسان باتفاق العلماء:
أما الغائط فلقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا وطئ أحدكم بنعله الأذى فإن التراب له طهور» (٢) ويدل على نجاسته كذلك عموم الأحاديث الآمرة بالاستنجاء وستأتي قريبًا.
وأما البول فلحديث أنس: أن أعرابيًّا بال في المسجد، فقام إليه بعض القوم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «دعوه لا تزرموه» قال: فرغ دعا بدلو من ماء فصبَّه عليه (٣)..
(٢) أبو داود (٣٨٥) بسند صحيح.
(٣) متفق عليه. البخاري (٦٠٢٥)، ومسلم (٢٨٤).

٣، ٤ - المَذْىُ والوَدْىُ:
المذي: ماء دقيق لزج يخرج عند شهوة كالملاعبة أو تذكر الجماع أو إرادته، ولا يكون دافقًا ولا يعقبه فتور، وربما لا يُحس بخروجه، ويكون للرجل والمرأة وهو في النساء أكثر (١)، وهو نجس باتفاق العلماء (٢) ولذا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الفرج منه.
ففي الصحيحين أنه صلى الله عليه وسلم قال لمن سأله عن المذي: «يغسل ذكره ويتوضأ» (٣).
أما الودي: فهو ماء أبيض ثخين يخرج بعد البول. وهو نجس إجماعًا.
وعن ابن عباس قال: «المني والودي والمدي، أما المني فهو الذي منه الغسل، وأما الودي والمذي فقال: اغسل ذكرك -أو مذاكيرك- وتوضأ وضوءك للصلاة» (٤).
٥ - دم الحيض:
لحديث أسماء بنت أبي بكر قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إحدانا يصيب ثوبها من دم الحيض كيف تصنع؟ فقال: «تحته ثم تقرصه (٥) بالماء ثم تنضحه، ثم تصلي فيه» (٦).
٦ - روث ما لا يؤكل لحمه:
فعن عبد الله بن مسعود قال: أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يتبرز فقال: «ائتني بثلاثة أحجار» فوجدت له حجزين وروثة [حمار] فأمسك الحجرين وطرح الروثة، وقال: «هي رجس» (٧).
ومعنى رجس أي: نجس.
فدل هذا على أن روثة ما لا يؤكل لحمه نجسة.
٧ - لعاب الكلب:
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» (٨).


(١) انظر فتح الباري (١/ ٣٧٩)، وشرح مسلم للنووي (١/ ٥٩٩).
(٢) انظر «المجموع» للنووي (٢/ ٦)، والمغني لابن قدامة (١/ ١٦٨).
(٣) متفق عليه. البخاري (٢٦٩)، ومسلم (٣٠٣).
(٤) سنن البيهقي (١/ ١١٥). وصححه الألباني في صحيح سنن أبي داود (١٩٠).
(٥) تقرصه أي: تدلكه بأطراف أصابعها ليتحلل ويخرج.
(٦) متفق عليه: البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٧) صحيح: البخاري (١٥٦)، والترمذي (١٧)، والنسائي (٤٢)، وابن خزيمة وزيادة [حمار] له.
(٨) صحيح: مسلم (٢٧٩

أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول - صلى الله عليه وسلم -

الخطبة الحادية عشرة: أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول - صلى الله عليه وسلم - أيها الإخوة عباد الل...