الخميس، 9 فبراير 2017

الكتب الستة صوتيا

الكتب الستة صوتيًّا من المكتبة الوقفية مشروع جميل جزى الله القائمين عليه خيرًا :
أولًا صحيح البخاري :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11726
ثانيًا : صحيح مسلم :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11725
ثالثًا : سنن أبي داود :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11724
رابعًا : سنن الترمذي :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11727
خامسًا : سنن النسائي :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11728
سادسًا وأخيرًا : سنن ابن ماجه :
http://waqfeya.com/book.php?bid=11729


الأربعاء، 8 فبراير 2017

أنواع المحبة في الإسلام

والمحبة أنواع:
الأول: المحبة لله وهذه لا تنافي التوحيد، بل هي من كماله، فأوثق عرى الإيمان: الحب في الله، والبغض في الله. والمحبة لله هي أن تحب هذا الشيء; لأن الله يحبه، سواء كان شخصا أو عملا، وهذا من تمام التوحيد. قال مجنون ليلى:
أمر على الديار ديار ليلى ... أقبل ذا الجدار وذا الجدارا
وما حب الديار شغفن قلبي ... ولكنْ حُبُّ مَن سكن الديارا
الثاني: المحبة الطبيعية التي لا يؤثرها المرء على محبة الله; فهذه لا تنافي محبة الله; كمحبة الزوجة، والولد، والمال، ولهذا لما سئل النبي صلى الله عليه وسلم من أحب الناس إليك؟ قال: "عائشة". قيل: فمن الرجال؟ قال: "أبوها"١. ومن ذلك محبة الطعام والشراب واللباس.
الثالث: المحبة مع الله التي تنافي محبة الله، وهي أن تكون محبة غير الله كمحبة الله أو أكثر من محبة الله، بحيث إذا تعارضت محبة الله ومحبة غيره قدم محبة غير الله، وذلك إذا جعل هذه المحبة ندا لمحبة الله يقدمها على محبة الله أو يساويها بها٢.
الشاهد من هذه الآية: أن الله جعل هؤلاء الذين ساووا محبة الله بمحبة غيره مشركين جاعلين لله أندادا.

١ من حديث عمرو بن العاص, رواه البخاري (كتاب فضائل الصحابة, باب قول النبي صلى الله عليه وسلم ولو كنت متخذا خليلا , ٣/٩) , ومسلم (كتاب الفضائل, باب فضائل أبي بكر, ٤/١٨٥٦) .
٢ انظر: باب قول الله تعالى: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا} .

من كتاب القول المفيد علي كتاب التوحيد 

أداب الأكل (الطعام) في الإسلام

آداب الأكل
هذه جملة من الآداب الشرعية في الطعام، ينبغي الأخذ بها، لما فيها من إحياء لسنة النبي صلى الله عليه وسلم، وما فيها من طرد وإبعاد وحرمان للشيطان، الذي يحرص على مشاركة المسلم في مأكله ومشربه وملبسه ومبيته، حتى يتمكن من إغوائه والسيطرة على قلبه وعقله وجوارحه، ولما فيها من تحقيق المصالح الدينية والاقتصادية والاجتماعية، ومن هذه الآداب:
١ - التسمية على الطعام:
فعن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أكل أحدكم طعامًا فليقل: بسم الله، فإن نسي فليقل: بسم الله أوله وآخره» (١).
وعن حذيفة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الشيطان يستحل الطعام أن لا يُذكر اسم الله عليه ...» (٢) وقال عليه الصلاة والسلام لعمرو بن أبي سلمة: «يا غلام، سمِّ الله، وكل بيمينك ...» (٣).
فإن نسى التسمية في أول الطعام:
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «من نسى أن يذكر الله عز وجل في أول طعامه، فليقل حين يذكر: بسم الله أوله وآخره، فإنه يستقبل طعامًا جديدًا، أو يمتنع الخبيث (٤) مما كان يصيب منه» (٥).

(١) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٧٦٧)، والترمذي (١٨٥٨)، وأحمد (٦/ ١٤٣).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠١٧)، وأحمد (٥/ ٣٨٣).
(٣) صحيح: يأتي بتمامه وتخريجه قريبًا.
(٤) أي: الشيطان.
(٥) صحيح: أخرجه ابن السني في «عمل اليوم الليلة» (٤٦١) بسند صحيح وله شاهد عن عائشة وقد تقدم.
٢، ٣ - الأكل باليمين، وعدم الأكل مما أمام الغير -إذا كان في إناء واحد-:
فعن عبد الله بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا أكل أحدكم فليأكل بيمينه، وإذا شرب فليشرب بيمينه، فإن الشيطان يأكل بشماله ويشرب بشماله» (١).
وعن عمرو بن أبي سلمة، قال: كنت غلامًا في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت يدي تطيش في الصحفة، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا غلام، سَمِّ الله، وكُلْ بيمينك، وكل مما يليك» فما زالت تلك طعمتي بعد (٢).
٤ - الأكل من حافة الطعام لا من وسطه:
فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: «البركة تنزل في وسط الطعام، فكلوا من حافتيه، ولا تأكلوا من وسطه» (٣).
٥ - عدم الأكل وهو متكئ:
لحديث أبي جحيفة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أما أنا فلا آكل مُتَّكئًا» (٤).
٦ - أن لا يعيب الطعام إن كرهه:
فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «ما عاب رسول الله صلى الله عليه وسلم طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه» (٥).
٧ - الاجتماع على الطعام وعدم الأكل منفردًا: لأن كثرة الأيدي على الطعام تزيد بركته، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «طعام الاثنين كافي الثلاثة، وطعام الثلاثة كافي الأربعة ...» (٦).
وقد ورد أن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم قالوا: يا رسول الله، إنا نأكل ولا نشبع، فقال: «فلعلكم تفترقون؟» قالوا: نعم، قال: «فاجتمعوا على طعامكم، واذكروا اسم الله، يبارك لكم فيه» (٧) وفيه ضعف.


(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٢٠)، والترمذي (١٨٠٠)، وأبو داود (٣٧٧٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٧٦)، ومسلم (٢٠٢٢).
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (٣٧٧٢)، وابن ماجه (٣٢٧٧)، وأحمد (١/ ٣٤٣ - ٣٤٥).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٩٨)، والترمذي في «الشمائل» (٦٤).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٠٩)، ومسلم (٢٠٦٤).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (٥٣٩٢)، ومسلم (٢٠٥٨).
(٧) ضعيف: أخرجه أبو داود (٣٧٦٤) وغيره.

٨ - أكل اللقمة -إذا سقطت- بعد مسح الأذى عنها:
فعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا وقعت لقمة أحدكم فليأخذها، فليمط ما كان بها من الأذى، وليأكلها، ولا يدعها للشيطان» (١).
٩ - لعق الأصابع والقصعة قبل غسل اليد أو مسحها:
فعن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم: أمر بلعق الأصابع والصحفة، وقال: «إنكم لا تدرون في أيِّه البركة» (٢).
١٠، ١١ - حمد الله، والدعاء بعد الفراغ من الطعام:
فعن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها، أو يشرب الشربة، فيحمده عليها» (٣).
وقد ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عدة صيغ للحمد والدعاء بعد الفراغ من الطعام، ومن ذلك:
(أ) «الحمد لله الذي كفانا وأروانا، غير مكفيٍّ ولا مكفور» (٤).
(ب) «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، غير مكفي، ولا مُودَّعٍ، ولا مُستَغنىً عنه ربَّنا» (٥).
(جـ) «الحمد لله الذي أطعم وسقى وسوَّغه وجعل له مخرجًا» (٦).
(د) «اللهم أطعمت وسقيت وأغنيت وأقْنَيْتَ وهديتَ وأحييت، فلك الحمد على ما أعطيت» (٧).
١٢ - الدعاء لمن قدَّم الطعام: ومما ثبت في ذلك:
(أ) أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم الملائكة» (٨).


(١) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٣٣).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (٢٠٣٣).
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (٢٧٢٤)، والترمذي (١٨١٦).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٥٩).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (٥٤٥٨)، وأبو داود (٣٨٤٩)، وابن ماجه (٣٢٨٤)، وأحمد (٥/ ٢٥٦).
(٦) صحيح: أخرجه أبو داود (٣٨٥١)، وابن السني.
(٧) حسن: أخرجه أحمد في «المسند» رقم (١٦٠٠).
(٨) صحيح لشواهده: أخرجه أبو داود (٣٨٥٤)، وابن ماجه (١٧٤٧) وغيرهما.
(ب) «اللهم بارك لهم فيما رزقتهم، واغفر لهم وارحمهم» (١).
١٣ - غسل اليد لإزالة أثر الطعام:
فعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا بات أحدكم وفي يده غَمر (٢)، فأصابه شيء، فلا يلومنَّ إلا نفسه» (٣).
(١) صحيح: أخرجه مسلم (٣٨٠٥)، والترمذي (٣٥٠٠)، وأبو داود (٣٢٤١).
(٢) الغَمَر: الدسومة التي تصيب اليد من أثر الطعام.
(٣) صحيح: أخرجه الترمذي (١٨٦٠)، وأبو داود (٣٨٥٢)، وابن ماجه (٣٢٩٧)، وأحمد (٨١٧٥).(من كتاب صحيح فقة السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة)

الثلاثاء، 7 فبراير 2017

أقسام الصلاة

الصلاة قسمان: فرض وتطوُّع:
١ - فالفرض: هو الذي من تركه عامدًا كان عاصيًا لله عز وجل، وهو نوعان:

(أ) فرض عين: متعين على كل بالغ عاقل، ذكر أو أنثى، حر وعبد، كالصلوات الخمس.
(ب) فرض كفاية: إذا قام به بعض الناس سقط عن سائرهم، كالصلاة على الجنازة.
٢ - والتطوع: هو ما لا يكون تاركه عمدًا عاصيًا لله تعالى، كالسنن الراتبة والوتر وغيرها مما سيأتي، لكن يستحب أداء صلاة التطوع، ويكره تركها.

تعريف الصلاة ومنزلتها في الدين

تعريف الصلاة (١):
الصلاة لغةً: الدعاء، وسميت الصلاة الشرعية صلاة لاشتمالها عليه، وبهذا قال الجمهور من أهل اللغة وغيرهم من أهل التحقيق.
قال الله تعالى: {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} (٢). أي: ادع لهم.
وقال صلى الله عليه وسلم: «إذا دعى أحدكم فليجب، فإن كان صائمًا فليصلِّ ...» (٣) أي: ليدعُ لصاحب الطعام.
والصلاة في الاصطلاح: التعبدُّ لله تعالى بأقوال وأفعال معلومة مُفتتحة بالتكبير، مختتمة بالتسليم، مع النية، بشرائط مخصوصة.

منزلتها من الدين:
١ - الصلاة آكد الفروض بعد الشهادتين وأفضلها، وأحد أركان الإسلام، فعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «بُني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان والحج» (٤).
٢ - وشدد الشارع النكير على تاركها حتى نسبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الكفر، فقال: «إن بين الرجل وبين الشرك والكفر: ترك الصلاة» (٥).
وقال: «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» (٦).
وقال عبد الله بن شقي (تابعي): «كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركُه كفر غير الصلاة» (٧).
٣ - والصلاة عمود الدين لا يقوم إلا به، كما قال صلى الله عليه وسلم: «رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله» (٨).
(١) «مواهب الجليل» (١/ ٢٧٧) و «المجموع» (٣/ ٣) و «كشاف القناع» (١/ ٢٢١).
(٢) سورة التوبة، الآية: ١٠٣.
(٣) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٣١) وسيأتي.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٨)، ومسلم (١٦).
(٥) صحيح: أخرجه مسلم (٩٨٧)، وأبو داود (١٦٥٨)، والنسائي (١/ ٢٣١) وغيرهم.
٤ - وهي أول ما يحاسب عليه العبد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة الصلاة، فإن صلحت فقد أفلح ونجح، وإن فسدت فقد خاب وخسر».
٥ - كانت الصلاة قرة عين النبي صلى الله عليه وسلم في حياته، فقد قال صلى الله عليه وسلم: «وجعلت قرة عيني في الصلاة».
٦ - وقد كانت الصلاة آخر وصية وصىَّ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم أمته عند مفارقته الدنيا، إذ قال صلى الله عليه وسلم: «الصلاة وما ملكت أيمانكم».
٧ - وهي العبادة الوحيدة التي لا تنفكُ عن المكلَّف، وتبقى ملازمة له طول حياته لا تسقط عنه في أية حال.
٨ - وللصلاة من المزايا ما ليس لغيرها من سائر العبادات ومن ذلك:
(أ) أن الله سبحانه وتعالى تولىَّ فرضيتها على رسول الله صلى الله عليه وسلم بمخاطبته له ليلة المعراج.
(ب) أنها أكثر الفرائض ذكرًا في القرآن الكريم.
(جـ) أنها أول ما أوجب الله على عباده من العبادات.
(د) أنها فرضت في اليوم والليلة خمس مرات بخلاف بقية العبادات والأركان.

أسمائه صلي الله عليه وسلم


 أسمائه - صلى الله عليه وسلم -:
يخبرنا - صلى الله عليه وسلم - فيقول: "لي خمسة أسماء: أنا محمَّد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر، وأنا الحاشر، الذي يحشر الناس على قدميَّ -أي على أثري- وأنا العاقب والعاقب: الذي ليس بعده نبي" (٥).
ويقول أبو موسى الأشعري - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسمي لنا نفسه


(٥) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم ٣٥٣٢)، ومسلم (رقم ٢٣٥٤) وتفسير العاقب عنده وحده.

 أسماءً فقال: أنا محمَّد، وأحمد، والمقفيِّ والحاشر، ونبي التوبة، ونبي الرحمة" (١).
وقال البيهقي: وزاد بعض العلماء فقال: سماه الله في القرآن رسولاً، نبياً، أمياً، شاهداً، مبشراً، نذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه، وسراجاً منيراً، ورؤوفاً، رحيماً، ومذكراً، وجعله رحمة، ونعمة وهادياً" (٢).
ومن أسمائه - صلى الله عليه وسلم -: "المذكر، والرحمة، والنعمة، والهادي، والشهيد، والأمين، والمزمل، والمدثر"
ومن أسمائه أيضاً: "المختار، والمصطفى، والشفيع، والمشفع، والصادق المصدوق" (٣).

اللهم رد المسلمين إلى دينهم رداً جميلاً.
(١) رواه مسلم (رقم ٢٣٥٥).
(٢) "صحيح السيرة النبوية" (ص ٩) للألباني.
(٣) "فتح الباري" (٦/ ٦٤٣ - ٦٤٤ تحت رقم ٣٥٣٣).
من كتاب سبل السلام من صحيح سيرة خير الانام

رسولنا صلى الله عليه وسلم

: رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أشرف الناس نسباً
فالأنبياء والرسل هم أشرف الناس نسباً، وأفضلهم خلُقاً وخلْقاً، وذلك لأن الله -تبارك وتعالى- اصطفاهم وأرسلهم برسالته إلى الناس، فإن الله -تبارك وتعالى- يقول: {اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ} [الأنعام: ١٢٤].
ولما سأل هِرقل ملك الروم أبا سفيان بن حرب عن نسب النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: "كيف نسبه فيكم؟ " فقال أبوسفيان: هو فينا ذو نسب.
ثم قال هرقل: "سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب، فكذلك الرسل تبعث في أنساب قومها" (١).
يعني في أكرمها أحساباً، وأكثرها قبيلة - صلوات الله عليهم أجمعين -.

عباد الله! ورسولنا محمَّد - صلى الله عليه وسلم - هو أولى الأنبياء بكل فضيلة، فهو سيد ولد آدم وفخرهم في الدنيا والآخرة، تعالوا بنا لنستمع إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يخبرنا عن نسبه الشريف: يقول - صلى الله عليه وسلم -: "إنَّ الله -عز وجل- اصطفى بني كنانة من بني إسماعيل واصطفى من بني كنانة قريشاً، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم" (٢).
يقول العباس - رضي الله عنه - بلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - بعض ما يقول الناس فصعد المنبر، فقال: "مَنْ أنا؟ " قالوا: أنت رسول الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "أنا محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب، إن الله -تعالى- خلق الخلق فجعلني في خيرهم، ثم جعلهم فرقتين

(١) رواه البخاري (رقم ٧)، ومسلم (رقم ١٧٧٣).
(٢) رواه مسلم (رقم ٢٢٧٦).

 فجعلني من خيرهم فرقة ثم جعلهم قبائل، فجعلني في خيرهم قبيلة، ثم جعلهم بيوتاً، فجعلني في خيرهم بيتاً، فأنا خيركم بيتاً، وأنا خيركم نسباً" (١).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: "بُعثت من خير قرون بني آدم قرناً فقرناً، حتى كنت من القرن الذي كنت فيه" (٢).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: "خرجت من نكاح، ولم أخرج عن سفاح، من لدن آدم إلى أن ولدني أبي وأمي، ولم يُصبني من سفاح الجاهلية شيء" (٣).
ويقول - صلى الله عليه وسلم -: "أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر" (٤).

عباد الله! رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو أشرف الناس نسباً فهو: أبو القاسم محمَّد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة ابن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان" (٥).
وعدنان بلا شك من ولد إسماعيل الذبيح عليه السلام وإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام.

العنصر الثالث: رسولنا - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خُلُقاً وخَلْقاً:
ويكفيه شهادة في خُلُقِه أن الله -تبارك وتعالى- قال فيه: {وَإِنَّكَ لَعَلَى

(١) "صحيح الجامع" (١٤٨٥)، "صحيح السيرة النبوية" (ص ١١).
(٢) رواه البخاري (رقم ٣٥٥٧).
(٣) "صحيح الجامع" (٣٢٢٠).
(٤) "صحيح السيرة النبوية" للألباني (ص ١٢).
(٥) "صحيح البخاري".
خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)} [القلم:٤]، فمهما تكلمنا عن أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم - فلا نعطيه حقه، ولما سئلت عائشة - رضي الله عنها - عن خُلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قالت: "كان خلقه القرآن" (١).

عباد الله! "ومن دراسة سيرته وقراءة الأحاديث النبوية في صفاته الخُلُقية تُطالعنا صور التواضع المقترن بالمهابة، والحياء المقترن بالشجاعة، والكرم الصادق البعيد عن حب الظهور، والأمانة المشهورة بين الناس، والصدق في القول والعمل، والزهد في الدنيا عند إقبالها، وعدم التطلع إليها عند إدبارها، والإخلاص لله في كل ما يصدر عنه، مع فصاحة اللسان وثبات الجنان، وقوة العقل، وحسن الفهم، والرحمة للكبير والصغير، ولين الجانب ورقة المشاعر وحب الصفح والعفو عن المسيء، والبعد عن الغلظة والجفاء والقسوة، والصبر في مواطن الشدة والجرأة في قول الحق" (٢).
يقول أنس - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس خلقاً" (٣). ويقول أيضاً - رضي الله عنه -: "ما مسستُ ديباجاً ولا حريراً ألين من كف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولا شممت رائحة قطُّ أطيب من رائحة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولقد خدمتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عشر سنين، فما قال لي أفٍّ قط، ولا قال لشيء فعلته: لم فعلته؟ ولا لشيء لم أفعله: ألا فعلت كذا؟ (٤).


(١) رواه مسلم (رقم ٧٤٦) وقد مضى.
(٢) "السيرة النبوية الصحيحة"، أكرم ضياء العمري (ص ٨٩).
(٣) رواه مسلم (رقم ٢٣٠١) ومتفق عليه من حديث البراء بنحوه، أخرجه البخاري (رقم ٣٥٤٩)، ومسلم (رقم ٢٣٣٧).
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم ٣٥٦١) ومسلم (رقم ٢٣٣٠).
وتقول عائشة -رضي الله عنها -: "ما خُيِّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أمرين قط إلا أخذ أيسرهما ما لم يكن إثماً، فإن كان إثماً، كان أبعد الناس منه، وما انتقم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لنفسه في شيء قط، إلا أن تنتهك حرمة الله فينتقم لله تعالى" (١).
وتقول - رضي الله عنها -: "ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شيئاً قط بيده، ولا امرأة ولا خادماً، إلا أن يجاهد في سبيل الله، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه، إلا أن ينتهك شيء من محارم الله تعالى، فينتقم لله تعالى" (٢).
أما صفاته - صلى الله عليه وسلم - الخَلْقية فقل في ذلك ما شئت ويكفيه أن أعداءَهُ لم يجدوا في خلقته عيباً واحداً يعيبونه به، فكان - صلى الله عليه وسلم - من أحسن الناس خُلُقاً وخَلْقاً.

عباد الله! تعالوا بنا لنستمع إلى أصحابه رضي الله عنهم وهم يصفون لنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:
يقول أنس - رضي الله عنه - في وصف رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "كان رَبْعةً من القوم ليس بالطويل ولا بالقصير، أزهر اللون ليس بأبيض أمهق ولا آدم، ليسى بجعد قطط ولا سبطَ رجلٍ، أُنزل عليه وهو ابن أربعين، فلبث بمكة عشر سنين ينزل عليه، وبالمدينة عشر سنين، وقُبض وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء" (٣).
ويقول البراء - رضي الله عنه -: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن الناس وجهاً وأحسنهُ خَلْقاً، ليس بالطويل البائن ولا بالقصير" (٤).

(١) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم٣٥٦٠)، ومسلم (رقم ٢٣٢٧).
(٢) رواه مسلم (رقم ٢٣٢٨).
(٣) رواه البخاري (رقم ٣٥٤٧)، ومسلم (رقم ٢٣٤٧) واللفظ للبخاري.
(٤) متفق عليه، أخرجه البخاري (رقم ٣٥٤٨)، ومسلم (رقم ٢٣٣٧).

أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول - صلى الله عليه وسلم -

الخطبة الحادية عشرة: أسلوب جديد من أساليب كفار مكة في الصد عن دين الله، ألا وهو أذية قريش لرسول - صلى الله عليه وسلم - أيها الإخوة عباد الل...